‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقلات حول منهج التجريبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقلات حول منهج التجريبي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم

 جدلية
طرح المشكلة:
إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسير الظواهر تفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذا تكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته من طرف العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن 19 وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأول ثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سمي باللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأن الحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟
محاولة حل المشكلة
الأطروحة يرى علماء ( الفيزياء الحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء المادية منها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس العلل " كما اعتبر بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقول " إن العلم حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها لابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيف أن الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه في المكان حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقة الضرورية بين الظواهر الطبيعية "
الحجج إن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه هو إلغاء للعقل وللعلم معا .
النقد لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسير الميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياء نيوتن أن الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائل القياس عن تجزئتها إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجة القياس الذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .
نقيض الأطروحة يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرن العشرين ( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلق فهو لا يسود جميع الظواهر الطبيعية .
الحجج لقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياء على الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقاد تغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر ما يسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية في الصغر ، توصلوا إلى أن هذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون و ديراك أن الدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في الصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنى هذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهر العالم الأكبر "الماكر وفيزياء " مثل الزلازل . وقد توصل هايزنبرغ عام 1926 إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساب احتمالات الخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين التالية : -كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته و كلما دق قياس حركته التبس موقعه .
-
يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا ، أي يصعب معرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .
إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيون يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأ علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .
النقد لكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالم الميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوى التقنية المستعملة لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقع وسرعة الجسم في آن واحد .
التركيب ذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ الحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلوم الطبيعية و البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغر واستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلى القول " و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي "
حل المشكلة

ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقة والحتمية النسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورة العلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلى المزيد من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها ، لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا أن نعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في الفيزياء المجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتمية المطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليها أحيانا تخضع لمبدأ حساب الاحتمالات .

هل يمكن الاستغناء عن الفرض في المنهج العلمي ؟

  هل يمكن الاستغناء عن الفرض في المنهج العلمي ؟

المقدمة : إن الفكر الإنساني لا يقتصر على ملاحظة الحوادث بل إنه يطمح الى فهمها أي أنه يضع يده على قوانينها العامة ولعل سبيله في الوصول إلى هذه الغاية الفرض العلمي الذي "هو عبارة عن تفسير مسبق مؤقت لظاهرة يتبناه الباحث العلم ريثما تثبته التجربة غير أن أهمية الفرض هذا بالنسبة للعلوم التجريبية لم تحظ بالترحيب الكلي مدة طويلة حتى قال ماجندي "إن الحادثة التي يلاحظها الباحث ملاحظة جيدة تغنيه عن سائر الأفكار " ويقصد بالأفكار الفروض ولكن هل للفرض أو الفرضية وزن في البحث التجريبي أو لابد من استبعاده بحجة التمسك بالحادثة في حد ذاتها ومحاولة تفهمها بصورة دقيقة ؟
عرض القضية : لا يمكن الاستغناء عن الفرض في المنهج التجريبي لأنه يحدد الكيفية التي سيتم بها الإجراء التجريبي لأن التجريب العلمي ينطق أساسا من التفسير وقال بهذا الرأي لصحاب النزعة العقلية
الحجة : إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل اكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء يقول ويوال (إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يجيء الفكر المبدع) ويقول بوانكاري ( إن العلم يتألف من الحوادث ولكن الحوادث وحدها لا تكتفي " فكما أن كومة الحجارة ليست بيتا كذلك اجتماع الحوادث دون ترتيب ليس علما ولهذا فإن النظام أو الفكرة لا تخرج من الحوادث بل تستخرج منها واستخراجها لا يتم إلا بتأثير من عقل العالم وخياله أو من حدسه ويعتبر بوانكاري خير مدافع عن دور الفرضية إذ يقول أن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربة عقيمة ذلك لأن الملاحظة الخالصة والتجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم ) مما يدل على أن الفكرة التي يسترشد بها الباحث في عمله تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الأشياء الملاحظة ولهذا الفكرة تستخرج من الحوادث واستخراجها لا يتم إلا بتأثير العقل وخيال العالم والفرض ضروري لكون الملاحظة الحسية لوحدها غير كافية لأن تفسير نفسها بنفسها بل الفكر هو الذي يتخيل تفسيرا مناسبا للإشكالية التي تطرحها الملاحظة الحسية ثم إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما تصنع الآلة فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرض كلما تهب النار الدخان لأن الفرض من قبيل الخيال ومن قبيل واقع غير الواقع المحسوس ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة الكوكب "نبتون " قبل "لوفيربي" ؟ ولكنه لم يصل إلى ما وصل إليه "لوفيربي" لأن ملاحظته العابرة لم تسبقها فكرة أو فرض ويقول كلود برنارد "الفكرة مبدأ كل برهنة وكل اختراع واليها ترجع كل مبادرة " أي أن دور الفرض يكمن في تخيلي ما لاغ يظهر بشكل محسوس فنن لا ندرك دوران الأرض إدراكا مباشرا ولكننا نتصور حدوثه ومعنى هذا أن الفرض يحتوي عنصرين لم يسبق لنا أن أدركناه بحِسنا عنصرا تصوريا يتعدى الخبرة الحسية المباشرة ولذلك فإن الفرض بالنسبة لأصحاب النظرية العقلية هو الذي يقود الباحث نحو التجريب وليس الحواس ولقد تنبه إلى هذه الحقيقة ابن الهيثم في مطلع القرن 11م قال "إنني لا اصل إلى الحق إلا من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية وصورتها الأمور العقلية " أي لكي ينتقل من المحسوس إلى المعقول لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ومن الأمثلة التي تبين كيف أن العالم يغني المعطى التجريبي بحوادث مفترضة مثلما حدث في فلورنسا حيث لاحظ السقاءون أن الماء لا يرتفع في المضخات الفارغة اكثر من 10.33م وهذا ما جعلهم يشكون في تفسير أرسطو الذي يقول إن الماء يرتفع بواسطة المضخة لأن المضخة إذا أفرغت من الهواء والطبيعة تكره الفراغ لهذا فالماء يرتفع لملء هذا الفراغ لكن هذا التناقص دفع تورشلي إلى أن يفترض تفسيرا جديدا افترض وجود ضغط جوي وبه فسر وقوف الماء عند 10.33م لا اكثر فتورشلي لم يشاهد ظاهرتين متلازمتين في الحضور عدم ارتفاع الماء اكثر من 10.33م من جهة ووزن الماء من جهة أخرى بل شاهد فقط الظاهرة الأولى أما الثانية فهي من قبيل الخيال والذهن ولولا هذا الإبداع على حد تعبير برانشفيك لما وصل إلى فهم الظاهرة . النقد : في الواقع لا يجب الانتقاص من قيمة الفرض وهو ضروري فمن دونه لا يقوم نشاط علمي وبدون فكرة لا تحصل معرفة لكن الفرض قد يخضع لذاتية نابعة عن خيال العالم ولذلك فهو قابل للخطأ وبعيدا عن الموضوعية كما أنه من الممكن أن يبعد الباحث عن التفسير الحقيقي لظاهرة ما إذا كان خاطئا خاصة وأنه يلتمس الخطأ والصواب ثم إن هناك بعض الأشياء تكتشف بغتة بدون أن يكون لها فرض من الفروض وهذا ما حدث مه غاليلي حينما اكتشف أقمار للمشتري بواسطة المنظار وإذا ما حاولنا استقراء التاريخ نجد أن الاكتشافات العلمية في الغالب لم تكن سوى اندفاع من فضولهم كما أن الفرض لا يكون سابقا للتجربة في كل مرة وليس ضرورة إطلاقا لأنه قد يكون في بعض الأحيان خطرا , "إن الخطر كما يقول "بوسوي" هو في بعض الأحيان حقيقة نحملها ما لا تطيق " وكما هو معروف ينبغي أن يستوفي الفرض شروطا حتى يكون مفيدا – أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة – وان لا يناقض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها –وان يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة (المقصود منه الشمول لا التبسيط )
 نقيض القضية : يمكن الاستغناء عن الفرض
الحجـة :
 إن الفرض مشروع قانون أو تفسير مؤقت نخاطر به في ميدان التجربة فإن ثبت بطلانه عدلنا عنه إلى فرض ثان فثالث حتى يكون قانونا عاما لكن هذا رأى طائفة من الباحثين وخاصة منهم بعض التجريبيين فهم يرون في الاستقراء الذي نحصل به على قضية عامة انطلاقا من عدد ما من الحالات الخاصة ويرون أن القضية تنتج بصورة واضحة من تجميع هذه الحالات أو على الأكثر من اجتماعها وتعميمها وان الخيال يشكل عائقا في وجه الباحث وبعض المعجبين بهذا الرأي يستندون إلى ما قاله ماجندي إلى تلميذه كلود برنارد " أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر " يكفي أن نترك التجربة تحل بنفسها في أذهاننا حتى ندرك حقيقة الظاهرة ويقول "ج,س,ميل " (إن الطبيعة كتاب مفتوح ولإدراك القوانين التي تتحكم فيها ما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك أما عقلك فلا ) ويعتقد أن الخيال يؤثر على الموضوعية وإذا كان الفرض من طبيعة ذاتية فإنه يصبح عائقا في البحث العلمي واستخدام الفرض مع التأكد من صحته والاعتماد على التجربة عن الاختيار يعد مضيعة للوقت من جهة وإفراطا في الجهد من جهة أخرى ويرون انه من الممكن الانتقال من الملاحظة إلى التجربة وهذا معناه أن الملاحظة هي التي تقود الباحث إلى الحل وليس الفكر ولهذا سمي موقفهم بأصحاب النزعة الحسية دون اللجوء إلى الفروض ولقد اصطنع ج س ميل الطرق الاستقرائية التي تمكن الباحث من فهم الظاهرة والوقوف على عللها دون الخروج عن الطابع الحسي للظاهرة وحتى نتأكد من وجود السببية بين ظاهرتين نحاول اكتشاف نوع العلاقة بينهما منها : - طريقة التلازم في الحضور وتعني إذا تلازمت حالتان أو اكثر للظاهرة المراد دراستها في طرف واحد فقط فهذا الطرف هو العلة في حدوث الظاهرة أي أن العلة والمعلول متلازمتان في الحضور بحيث إذا شوهدت العلة وشوهد معها المعلول والعكس أي إذا لاحظنا أن الظاهرة (أ) تتبعها دائما الظاهرة (ب) استنتجنا من التلازم في الحضور أن (أ) علة (ب) وعلى هذا المنوال فسرت ظاهرة الندى حين لاحظ "ولز" إن الضباب يتكاثف على زجاج النوافذ أثناء الشتاء وان بخار الماء يتكاثف أيضا على جدران الكوب إن كان فيه ماء مثلج أو على سطح المرآة إذا نفخ عليها ...الخ ,وانتهى (ولز) من مشاهدة هذه الحالات إلى استخلاص هذه الحقيقة وهي أن جميع تلك الحالات تتفق في ظرف واحد مشترك هو أن بخار الماء الموجود في الهواء يتكاثف على سطوح الأجسام الصلبة متى كانت درجة حرارتها اقل من درجة حرارة الجو المحيط بها وهذا الظرف المشترك الوحيد هو سبب وجود الظاهرة .
-* طريقة التلازم في الغياب ومفادها أن غياب العلة يستتبع غياب المعلول معها قام باسكال نفسه بحذف الضغط الجوي من وعاء الزئبق والأنبوب الممتد فيه ووصل إلى أن الزئبق لم يرتفع في الأنبوب وهنا غياب ضغط الهواء يستتبع غياب ارتفاع الزئبق في الأنبوب .
-* طريقة التغيير النسبي وهي تنظر إلى العلاقة بين الأشياء نظرة رياضية كمية وتعني أن كل تغير يطرأ على الظروف (السببية) يقتضي تغيرا مقابلا في الظاهرة وهذا ما قام به باستور للتحقق من علاقة ظاهرة التعفن بما في الهواء من جراثيم فقد اخذ ثلاث مجموعات من أنابيب الاختيار عدد كل مجموعة عشرون أنبوبا وملأها بسائل معين ثم عقمها ووضعها مفتوحة في أماكن تختلف درجة نقاء الهواء فيها وبعد مدة تبين له أن نسبة التعفن في المجموعة التي وضعها في الريف كانت ثمانية من عشرين ونسبة التعفن في المجموعة الثانية التي وضعت في جهة اكثر من الأولى كانت خمسة أنابيب من عشرين بينما كانت هذه النسبة واحدا من عشرين فتحها في منطقة يستمر فيها الجليد طوال العام , واستخلص منه أن نسبة التعفن تزيد كلما كان الهواء اكثر تعرضا للتلوث بالجراثيم .
-* طريقة البواقي وملخصها أن الباقي من العلل للباقي من المعلولات مثلا إذا كان لدينا مجموعة من المفاتيح (أ), (ب), (ج) وعرفنا أن كل واحد من هذه المفاتيح يفتح مجموعة من الأبواب (د),(ه), (و) وعرفنا بأن (أ) يفتح (ه) و(ج) يفتح (د) فيثبت لدينا أن المفتاح الباقي (ب) يفتح الباب الباقي (و) ولهذه الطريقة اثر في المجال الفلكي من ذلك أن العالم الفلكي الفرنسي
"لوفيربي " لاحظ سنة 1846م أن الكوكب أورانوس قد في مساره عن موقعه وعلل هذا الاضطراب عملا بما تفترضه نظرية الجاذبية التي تحدد موقع أي كوكب بدنو أحد الكواكب المجاورة لـ أورانوس من هذه الكواكب اخذ لوفيربي يدرس نصيب كل كوكب في التأثير فقدر المسافة التي تفصل الكوكب المنحرف عن الكواكب التي تجاوره وعلق عنايته على الخصوص بالمشتري وزحل ونسب إلى كل منهما مقدار أثره في الاضطراب غير انه لاحظ أنه يبقى في النهاية جزء من الاضطراب لا يرجع إليها فوجد أن هذا المقدار الباقي راجع إلى تأثير كوكب يكون بقرب أورانوس ولم يشاهد بعد وسمي هذا الكوكب " نبتون " وقد طلب العالم الفلكي الألماني "غال " أن يراقب الكوكب في المسار الذي عينه حسابه وتم الاكتشاف .
النقد :
 إذا اقتدى العالم ببعض هذه الطرف فإنه لاشك يقف على فهم الظاهرة بدون أن يكلف نفسه عناء حدود هذه الظاهرة في طبيعتها الحسية ولكن أليس في هذا الموقف نوع من المجازفة ؟ ثم من الاعتراضات التي نسبت إلى "ميل" ما قاله "ويوال " قال إن الاستدلال التجريبي الذي يقترحه "ميل" يغفل دون العقل ونشاطه مع أن العقل هو الأداة التي نكشف بها العلاقات القائمة بين الأشياء وعن طريق وضع الفروض و"ميل " هو نفسه يعترف بعيوب طريقته ولقد قيل في شأن الطريقة الأولى أن العامل الذي يلازم الظاهرة وقوع ليس من الضروري أن يكون مسؤولا عن الظاهرة فحضوره باستمرار في حالات وقوع الظاهرة لا يعني أنه لا يحضر في الحالات التي لا تقع فيها الظاهرة فقد يكونان معا معلولين لظاهرة أخرى وهذا يدل على أن استخدام طريقة الاتفاق يمنعنا من أن نطمح إلى بناء فروض أخرى وقيل في انتقاد في الطريقة الثانية إننا قد نغفل عن عناصر أخرى هامة في الموقف مما قد يكون له الأثر الحقيقي في حدوث الظاهرة إذ من يدري فقد يكون هناك شيء آخر لم يره  "باسكال"
 وعزله عندما حذف الهواء أثناء تجربته وكان هذه الطريقة تنصح بأنه "لا يمكن أن يعتبر نسبيا لظاهرة أي عامل لا يغيب في الوقت الذي تغيب فيه الظاهرة" والطريقة الثالثة قاصرة هي الأخرى لأن وجود ارتباط في التغير بين ظاهرتين لا يعني ان الأولى علة أو نتيجة للثانية فقد يكون الارتباط من قبيل الصدفة فالتغيير المطرد بين ظاهرتين لا يدل إطلاقا على وجود علاقة علية بينهما والطريقة الرابعة فلا تستخدم إلا في مرحلة متقدمة من العلم حيث يكون الباحث مشبعا باطلاع واسع عالما ببعض النظريات أو الأفكار ولهذا أعلن "غاستوب باشلار" (إن التجريب العلمي الصحيح يتنافى وهذه الطرائق التي تعود الى عمر ما قبل العلم ) كما أن التفكير العلمي لم يعد همه اكتشاف العلل أو الأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر .
التركيب :
 إن الطرق الاستقرائية تفيد العالم وتجعله يقف على فهم الظاهرة ومعرفة عللها دون تجاوز الطابع الحسي لها ولكن هذه الطرق لا يمكنها أن تحل محل الفرض العلمي فبدونه لا يقوم نشاط علمي وبدون عقل مفكر يجمع بين الحوادث لا يحصل إدراك ولا معرفة وعليه تبقى الفرضية من اكبر خطوات المنهج التجريبي فعالية وقد أكد غاستوب باشلار على المعنى التكاملي بين كل من الفرض والتجربة فالفرض الفاشل يساهم في إنشاء الفرض الناجح عن طريق توجيه الفكر .
الخاتمة :

 لا يمكن إنكار دور الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال الفكر والتفكير عامة لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه العقل الإنساني بطبيعته ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة تعتبر أمرا تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخاص إن مصير الرحلة يتوقف على نقطة الانطلاق ويعترف كلود برنار بأنه ( لا توجد قاعدة لتوليد فكرة صحيحة في ذهن العالم إثر ملاحظة من الملاحظات ولكن الفكرة إذا تولدت أمكننا أن نخضعها لقواعد دقيقة لا يستطيع المجرب أن يبتعد عنها ) وما يطمح إليه العلم لا يتحقق على الوجه الأكمل إلا بالانتقال من الفرضية إلى القانون .  

إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن

يقول هنري بوانكاريه : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها فما عساك أن تفعل ؟


طريقة استقصاء بالوضع
طرح المشكلة 
إن الفرضية هي تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم ، فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من أصحاب النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحث التجريبي إلا أنه ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثلا في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء عنها لهذا كان لزاما علينا أن نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكن تأكيدها بأدلة قوية ؟ و بالتالي تبني موقف أنصارها ؟
محاولة حل المشكلة 
عرض منطق الأطروحة
يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلى أن الفرضية كفكرة تسبق التجربة أمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضية كخطوة تمهيدية في المنهج التجريبي الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) و هو يصرح بقوله عنها « ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب مع الفكرة المتكونة من قبل» ويقول في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع و إليها ترجع كل مبادرة » وبالتالي نجد كلود برنار يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في المنهج التجريبي إذ يصرح « إن الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها على الفكرة » أما المسلمة المعتمدة في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلى التفسير و التساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة الفرضية و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي " فرانسوا هوبير" ، وهو يقول أن هذا العالم العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه ترك لنا تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عند خادمه هذا أي فكرة علمية ، فكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السلبية التي تطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذا المثال نكون قد أعطينا أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لا يمكن أن نتصور في تفسير الظواهر عدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها بعد القيام بالتجربة .
نقد خصوم الأطروحة :
هذه الأطروحة لها خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية و الذين يقرون بأن الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لا يأتي إلا عن طريق الحواس أي أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية . والفروض جزء من التخمينات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة ؛ حيث نجد على رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 ) الذي يقول فيها « إن الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا أن نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة إلى التجربة »وقد وضع من أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في : ( قاعدة الاتفاق أو التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغيابقاعدة البواقي – قاعدة التلازم في التغير أو التغير النسبي ) وهذه القواعد حسب " مل " تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية حسب النزعة التجريبية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال والتخمين المعرض للشك في النتائج – لأنها تشكل الخطوة الأولى لتأسيس القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم نيوتن يصرح ب : « أنا لا أصطنع الفروض » كما نجد "ما جندي" يرد على تلميذه كلود برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف ( موقف الخصوم ) تعرض لعدة انتقادات أهمها :
-
أما عن التعرض للإطار العقلي للفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أن هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذا ونقبل بذاك .
-
كما أننا لو استغنينا عن مشروع الافتراض للحقيقة العلمية علينا أن نتخلى أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتي بعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية فكلاهما – الفرض ، القانون العلمي – مصدران عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما في المنهج التجريبي بتر لكل الحقيقة العلمية .
-
كما أن عقل العالم أثناء البحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو ما تغفله قواعد "جون ستيوارت مل "التي تهمل العقل و نشاطه في البحث رغم أنه الأداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض ، فدور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .
-
كما أننا يجب أن نرد على "جون ستيوارت مل" بقولنا أنه إذا أردنا أن ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهل الفرضية فنحن مضطرين لتحليل الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذا التحليل متعلق بعالم يتصف بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناته الخاطئة ويصل إلى تأسيس أصيل لنظريته العلمية مستعملا الفرض العلمي لا متجاوزا له .
-
أما" نيوتن " ( 1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرح الميتافيزيقي ، أما الواقعية منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيه ضرورية للوصول إلى الحقيقة . فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التي أوصلته إلى صياغة نظريته حول الجاذبية .
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :
إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن الأطروحة القائلة : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ، ولكن بحجج وأدلة جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود برنار أهمها :
-
يؤكد الفيلسوف الرياضي " بوانكاريه " ( 1854 – 1912 ) وهو يعتبر خير مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعل كل تجربة عقيمة ، «ذلك لأن الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم » مما يدل على أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الأشياء الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا « إن كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما »
-
إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل أكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء يقول " ويوال " : « إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يحي الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل من التأويلات العقلية .
-
إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفا العلاقات الخفية ؛ بل نجد التفكير العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أو الأسباب بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلمي تمهيد ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرض كما تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال ومن قبيل واقع غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب "نبتون" قبل " لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه " لوفيري " ، لأن ملاحظته العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .
-
لقد أحدثت فلسفة العلوم ( الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض – خاصة بعد جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعة التجريبية - ومنها : أنها وضعت لها ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة ، الشرط الثاني يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها ، أما الشرط الأخير يتمثل : أن يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة ) ، كما أنه حسب "عبد الرحمان بدوي " (1917 - 2002) لا نستطيع الاعتماد على العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها برأيه « ... مجرد فرص ومناسبات لوضع الفرض ... » بل حسبه أيضا يعتبر العوامل الخارجية مشتركة بين جميع الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذا أمر لا يثبته الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لا أحد منهم توصل إلى قانون الجاذبية . ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر الخارجية في نفس المشاهد ...»
-
ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الأساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانت صحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة أخرى وبذلك يساهم في إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائع للإبداع مولد للتفكير في مسائل جديدة لا يمكن للملاحظة الحسية أن تنتبه لها بدون الفرض العلمي .
حل المشكلة :
نستنتج في الأخير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار دور الفرضية أو استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة ، تعتبر أمرا تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلم الحسن بن الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبل كلود برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من آراء يكون عنصرها الأمور الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل من المحسوس إلى المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطاف التأكيد على مشروعية الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا .

هل يمكن دراسة المادة الحية دراسة علمية ؟


نص المقال: هل يمكن دراسة المادة الحية دراسة علمية ؟
الطريقة : جدلية
طرح المشكلة :  مما لاشك فيه أن المعارف التي تطمح إلى تطبيق المنهج التجريبي، تريد من وراء ذلك  الالتحاق بركب العلوم وبلوغ مراتبها، وهو المنهج الذي استخدمته أصلا العلوم التجريبية في المادة الجامدة كالفيزياء والكيمياء، والذي كان وراء نجاحها وازدهارها، وليس بالغريب أن بعض العلوم كعلوم المادة الحية أو البيولوجيا تحاول تقليد علوم المادة الجامدة في تطبيق المنهج التجريبي. لكن إذا كانت التجربة هي المقياس الأساسي لجعل العلم علما، فالمشكل المطروح: هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على الكائن الحي ؟
محاولة حل المشكلة
عرض الأطروحة الأولى 


 يرى أنصار هذا الرأي أنه لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي عند دراسة الكائن الحي وقد قدم أنصار هذا الرأي مجموعة من الحجج أهمها أن الكائن الحي وحدة متشابكة كلية، فكل عضو هو في النهاية جزء من كل متكامل، وبالنظر إلى أن الملاحظة العلمية تتطلب وجود عينة أي جزء من الموضوع المدروس، وبما أن العزل والفصل يؤدي إما إلى الموت أو إتلاف العضو أو العينة المعزولة كان معنى ذلك استحالة التجريب وفي هذا السياق قال كوفيي: " إن سائر أجزاء الكائن الحي مترابطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا، والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة ومعناه تبديل ماهيته تبديلا تاما". كما أنه لم يتردد أحد البيولوجيين المعاصرين بونوف في تصريحه عندما قال: "ليس من الغريب إطلاقا إثبات أن البيولوجيا التحليلية الخالصة تقضي عمليا على موضوع دراستها". أي على وحدة العضوية. والحقيقة أن هذه العوامل الموضوعية مرتبطة بالعوائق الذاتية كتحريم بعض الديانات والمعتقدات إجراء التجارب على الإنسان أو الحيوان كما هو حاصل في الهند من تحريم المساس بالبقر بوصفه كائن مقدسا.
النقد: بالفعل تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية تتخلله صعوبات معينة، لكن هذه الصعوبات بدأت تقل وتخف مع تقدم المنهج وتطور وسائل الملاحظة والتجريب، مما ساعد العلماء على اكتشاف خفايا عالم الكائنات الحية وتجاوز صعوبة التجريب.
عرض نقيض الأطروحة  :  يرى أنصار هذا الرأي أن الدراسة التجريبية على الكائن الحي مشروعة ومقبولة وممكنة التطبيق، ومما زاد في هذا الاعتقاد وتأكيده هو التقدم في وسائل البحث والتطور التقني بصورة عامة عن طريق المخبر وما يتوفر عليه من أجهزة، لقد أصبح بالإمكان فصل أو عزل أي عضو والإبقاء على حياته واستمرار نشاطه دون الحاجة إلى فصله كليا، فلقد توصل الطب اليوم بفضل مناهج الفيزياء والكيمياء إلى تذليل صعوبات كالمحافظة على حياة بعض الأعضاء خارج العضوية كالقلب، وكالتصوير بالأشعة. ولقد كان "كلود بيرنار" من الرواد في التأسيس للعمل التجريبي في المادة الحية، حيث قال: " لا بد لعلم البيولوجيا أن يأخذ من العلوم الفيزيائية الكيميائية المنهج التجريبي، ولكن مع الاحتفاظ بحوادثه الخاصة وقوانينه الخاصة" حيث عرف كيف يستثمر طريقة التجريب في المادة الجامدة، وتكييفها في دراسة المادة الحية،  لكن مع الحفاظ على طبيعتها وخصوصيتها، وبفضل تطبيق هذا المنهج التجريبي صحح " لويس باستور " الفكرة القائلة بالنشوء العفوي للجراثيم مثبتا بأن هذه الجراثيم منشؤها في الهواء.    
النقد: بالفعل تطبيق المنهج التجريبي في ميدان البيولوجيا قد تطور كثيرا بالمقارنة مع ما كان عليه، وليس معنى هذا أنه تجاوز كل القيود التي تحيط به. حيث مازالت الدراسة التجريبية على المادة الحية تنطوي على مشاكل وتثير تساؤلات.
التركيب:  في الحقيقة هناك إمكانية لتطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الحية، لكن هذا يتوقف على معرفة طبيعة هذه الظواهر وخصائصها، والقوانين التي تحكمها، وما يظهر من عوائق من حين لآخر في ميدان البحث، فهذا لا يعود إلى الظاهرة، بل يرد إلى قصور وسائل البحث. وخير دليل على ذلك  بحوث الاستنساخ فهذه البحوث تؤكد على إمكانية تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، ولكن عند التطبيق يجب مراعاة خصوصية وطبيعة الكائن الحي.
حل المشكلة :  في الأخير يمكن أن نؤكد أن المنهج التجريبي هو المقياس المثالي لكل بحث يريد لنفسه أن يكون علميا أي موضوعيا تحترمه كل العقول البشرية، لكن العمل بهذا المقياس في ميدان الظواهر الحية يحتاج إلى معرفة خصائص وطبيعة هذه الظواهر من جهة وتهذيب مستمر من جهة أخرى، ولعل استمرار هذا التهذيب الميداني هو الذي مكن العلماء من فتح فن جديد يعرف بـ " أخلاقيات البيولوجيا ".
 

الأحد، 14 يونيو 2015

هل يمكن إخضاع الكائن الحي للتجريب ؟.

مقالة جدلية: هل يمكن إخضاع الكائن الحي للتجريب ؟.
طرح المشكلة : البيولوجيا من جهة المفهوم والماهية هي العلم الذي يدرس الكائنات الحية وبخاصة الإنسان وهي مجموعة من البحوث تضرب بجذورها إلى القرن التاسع عشر وترتبط ارتباطا عضويا بمؤسسها الفرنسي كلود برنارد فإذا علمنا أن من خصائص الكائنات الحية النمو والتغذية والتكاثر وأن التجريب من مميزات العلم فالمشكلة المطروحة:- هل التجريب ممكن عند دراسة الكائن الحي؟.
محاولة حل  المشكلة
عرض الأطروحة الأولى :  يرى أنصار هذا الرأي أنه "لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي عند دراسة الكائن الحي وبخاصة الإنسان" لأن من مميزات الكائن الحي لا تساعد على تطبيق المنهجية التجريبية فهي على هذا النحو محكوم عليها بالفشل . قدم أنصار هذا الرأي مجموعة من الحجج أهمها أن الكائن الحي وحدة متشابكة كلية كل عضو هو في النهاية جزء من كل متكامل وبالنظر إلى أن الملاحظة العلمية تتطلب وجود عينة أي جزء من الموضوع المدروس وبما أن العزل والفصل يؤدي إما إلى الموت أو إتلاف العضو أو العينة المعزولة كان معنى ذلك استحالة التجريب وبالنظر إلى استحالة الملاحظة وفي هذا السياق قال كومني: " إن سائر أجزاء الكائن الحي مترابطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا، والرغبة في فصل جزء
 من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة ومعناه تبديل ماهيته تبديلا تاما". والحقيقة أنه تضاف إلى هذا العائق مشكلة أخرى ووهي عدم القدرة على تعميم النتائج لأن الكائن الحي يتميز بالفردية، وعند أنصار هذا الرأي لا تجد كائنا حيا طابق الآخر وهذا ما أكده الباحث آغاسير الذي جمع 2700 صفحة ولم يجد أي تشابه بين أفراد العينة وفي هذا السياق قال ليبنتز: " لا يوجد شيئان متشابهان" وحاصل المعنى أن غياب التعميم يؤدي بالضرورة إلى استحالة التجريب غير أن أبرز نقطة ركزوا عليها قولهم الكائن الحي وقصدوا الإنسان لا يخضع لمبدأ الحتمية أو النسبية لأن سلوك الإنسان تميز بالإرادة والحرية فالإنسان هو الحرية، ومنه لا يستطيع العلماء توقع ما سيحدث أو توفير الشروط الضرورية والخلاصة استحالة الدراسة التجريبية وهذا ما خلص إليه بونوف فقال: "إن البيولوجيا التحليلية تعطي عمليا موضوع دراستها". والحقيقة أن هذه العوامل الموضوعية مرتبطة بالعوائق الذاتية كتحريم بعض الديانات والمعتقدات إجراء التجارب على الإنسان أو الحيوان كما هو حاصل في الهند من تحريم المساس بالبقر بوصفه كائن مقدسا.
النقد:  ما يعاب على أنصار هذا الرأي أنهم أخلطوا بين الحقائق والعوائق ومعنى ذلك أن حججهم مجرد عوائق يمكن التغلب عليها.
عرض نقيض الأطروحة:  يرى أنصار هذا الرأي "أن الدراسة التجريبية على الكائن الحي مشروعة ومقبولة وممكنة التطبيق" ومما زاد في هذا الاعتقاد وتأكيده هو التقدم في وسائل البحث والتطور التقني بصورة عامة عن طريق المخبر وما يتوفر عليه من أجهزة، لقد أصبح بالإمكان فصل أو عزل أي عضو والإبقاء على حياته واستمرار نشاطه دون الحاجة إلى فصله كليا، ومثال ذلك دراسة قلب الإنسان دون الحاجة إلى فصله كليا ومن ثمة أمكن أن نلاحظ أو نجرب على عينة قد تكون نسيجا أو خلية.
       ويرد أنصار هذا الرأي أن التحجج بفكرة الفردية لا معنى له لأن هناك خلط بين مفهوم المطابقة والمشابهة فإذا كان التطابق غير ممكن فإن التشابه ممكن ولهذا يتم تقسيم الكائنات الحية إلى أنواع وأجناس مما يدل على وجود قواسم مشتركة ومنه التعميم ممكن، لأن الذي يصدق على عينة يصدق بالضرورة على البقية لاشتراكها في نفس الخصائص والمميزات وهذا الذي دفع جون استوارت مل إلى تطبيق قواعد الاستقراء والدفاع عنه، ويعتقد أنصار هذا الرأي أن التحجج بفكرة وجود الحتمية أو النسبية لا مبرر له لأن بحوث الذرة رغم عدم توفر خاصية الحتمية هي من أكبر البحوث العلمية. يقول فاندروك: " كلما عرفنا الكائن الحي كلما أصبحت فكرة التطور بديهية فيتحتم علينا تفسير ظواهر المادة الحية كما نفسر ظواهر المادة الجامدة تماما". وقال كلود برنارد: " بفضل التجريب فقط يمكننا في ظواهر الأجسام الحية على غرار ظواهر الأجسام الجامدة أن نتوصل إلى معرفة بشروطها ومن ثمة السيطرة عليها". ومن الأمثلة الواقعية التي تدل على نجاح التجريب في البيولوجيا البحوث التي قام بها وليام جيمس ولانج في الانفعال وبحوث ريبو في الذاكرة.
النقد:  قدم أنصار هذا الرأي مجموعة من الحلول لكنها تظل غير كافية بالنظر إلى العوائق التي تعترض البيولوجيا.
التركيب: تحدث أنصار الرأي الأول عن غياب التجريب بل استحالته وعندما ننظر إلى المسألة من زاويتين واقعية وعقلية نلاحظ تهافت الفلاسفة وعدم انسجام أطروحتهم سواء من حيث الفكرة والموقف أو من حيث البناء والحجج. إن بحوث الاستنساخ دليل قوي على وجود التجريب وفي مقابل ذلك لا  يمكن تطبيق المنهجية التجريبية واستعارتها كاملة بل يجب مراعاة خصوصيات الكائن الحي وهذا ما أكده كلود برنارد بقوله: " يجب على البيولوجيا استعارة المنهج التجريبي من العلوم الفيزيائية والكيميائية مع الاحتفاظ بخصوصيتها:
حل المشكلة :   وأخيرا ورغم أن البيولوجيا على غرار العلوم التي تأسست مع مطلع العصر الحديث لم تستطع أن تؤسس لنفسها مكانة بين العلوم المختلفة.

هل التجريب على الكائن الحي ممكن أم مستحيل؟.

مقالة جدلية: هل التجريب على الكائن الحي ممكن أم مستحيل؟.
I- المقدمة:
       البيولوجيا من جهة المفهوم والماهية هي العلم الذي يدرس الكائنات الحية وبخاصة الإنسان وهي مجموعة
 من البحوث تضرب بجذورها إلى القرن التاسع عشر وترتبط ارتباطا عضويا بمؤسسها الفرنسي كلود برنارد فإذا
علمنا أن من خصائص الكائنات الحية النمو والتغذية والتكاثر وأن التجريب من مميزات العلم فالمشكلة المطروحة:
- هل التجريب ممكن عند دراسة الكائن الحي؟.
II- التوسع:
1- الرأي الأول:
       يرى أنصار هذا الرأي أنه "لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي عند دراسة الكائن الحي وبخاصة الإنسان" لأن من مميزات الكائن الحي لا تساعد على تطبيق المنهجية التجريبية فهي على هذا النحو محكوم عليها بالفشل . قدم أنصار هذا الرأي مجموعة من الحجج أهمها أن الكائن الحي وحدة متشابكة كلية كل عضو هو في النهاية جزء من كل متكامل وبالنظر إلى أن الملاحظة العلمية تتطلب وجود عينة أي جزء من الموضوع المدروس وبما أن العزل والفصل يؤدي إما إلى الموت أو إتلاف العضو أو العينة المعزولة كان معنى ذلك استحالة التجريب وبالنظر إلى استحالة الملاحظة وفي هذا السياق قال كومني: " إن سائر أجزاء الكائن الحي مترابطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها معا، والرغبة في فصل جزء
 من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذوات الميتة ومعناه تبديل ماهيته تبديلا تاما". والحقيقة أنه تضاف إلى هذا العائق مشكلة أخرى ووهي عدم القدرة على تعميم النتائج لأن الكائن الحي يتميز بالفردية، وعند أنصار هذا الرأي لا تجد كائنا حيا طابق الآخر وهذا ما أكده الباحث آغاسير الذي جمع 2700 صفحة ولم يجد أي تشابه بين أفراد العينة وفي هذا السياق قال ليبنتز: " لا يوجد شيئان متشابهان" وحاصل المعنى أن غياب التعميم يؤدي بالضرورة إلى استحالة التجريب غير أن أبرز نقطة ركزوا عليها قولهم الكائن الحي وقصدوا الإنسان لا يخضع لمبدأ الحتمية أو النسبية لأن سلوك الإنسان تميز بالإرادة والحرية فالإنسان هو الحرية، ومنه لا يستطيع العلماء توقع ما سيحدث أو توفير الشروط الضرورية والخلاصة استحالة الدراسة التجريبية وهذا ما خلص إليه بونوف فقال: "إن البيولوجيا التحليلية تعطي عمليا موضوع دراستها". والحقيقة أن هذه العوامل الموضوعية مرتبطة بالعوائق الذاتية كتحريم بعض الديانات والمعتقدات إجراء التجارب على الإنسان أو الحيوان كما هو حاصل في الهند من تحريم المساس بالبقر بوصفه كائن مقدسا.
نقد: 
       ما يعاب على أنصار هذا الرأي أنهم أخلطوا بين الحقائق والعوائق ومعنى ذلك أن حججهم مجرد عوائق يمكن التغلب عليها.
2- الرأي الثاني (نقيض الأطروحة):
       يرى أنصار هذا الرأي "أن الدراسة التجريبية على الكائن الحي مشروعة ومقبولة وممكنة التطبيق" ومما زاد في هذا الاعتقاد وتأكيده هو التقدم في وسائل البحث والتطور التقني بصورة عامة عن طريق المخبر وما يتوفر عليه من أجهزة، لقد أصبح بالإمكان فصل أو عزل أي عضو والإبقاء على حياته واستمرار نشاطه دون الحاجة إلى فصله كليا، ومثال ذلك دراسة قلب الإنسان دون الحاجة إلى فصله كليا ومن ثمة أمكن أن نلاحظ أو نجرب على عينة قد تكون نسيجا أو خلية.
       ويرد أنصار هذا الرأي أن التحجج بفكرة الفردية لا معنى له لأن هناك خلط بين مفهوم المطابقة والمشابهة فإذا كان التطابق غير ممكن فإن التشابه ممكن ولهذا يتم تقسيم الكائنات الحية إلى أنواع وأجناس مما يدل على وجود قواسم مشتركة ومنه التعميم ممكن، لأن الذي يصدق على عينة يصدق بالضرورة على البقية لاشتراكها في نفس الخصائص والمميزات وهذا الذي دفع جون استوارت مل إلى تطبيق قواعد الاستقراء والدفاع عنه، ويعتقد أنصار هذا الرأي أن التحجج بفكرة وجود الحتمية أو النسبية لا مبرر له لأن بحوث الذرة رغم عدم توفر خاصية الحتمية هي من أكبر البحوث العلمية. يقول فاندروك: " كلما عرفنا الكائن الحي كلما أصبحت فكرة التطور بديهية فيتحتم علينا تفسير ظواهر المادة الحية كما نفسر ظواهر المادة الجامدة تماما". وقال كلود برنارد: " بفضل التجريب فقط يمكننا في ظواهر الأجسام الحية على غرار ظواهر الأجسام الجامدة أن نتوصل إلى معرفة بشروطها ومن ثمة السيطرة عليها". ومن الأمثلة الواقعية التي تدل على نجاح التجريب في البيولوجيا البحوث التي قام بها وليام جيمس ولانج في الانفعال وبحوث ريبو في الذاكرة.
نقد:
       قدم أنصار هذا الرأي مجموعة من الحلول لكنها تظل غير كافية بالنظر إلى العوائق التي تعترض البيولوجيا.
التركيب:
       تحدث أنصار الرأي الأول عن غياب التجريب بل استحالته وعندما ننظر إلى المسألة من زاويتين واقعية وعقلية نلاحظ تهافت الفلاسفة وعدم انسجام أطروحتهم سواء من حيث الفكرة والموقف أو من حيث البناء والحجج. إن بحوث الاستنساخ دليل قوي على وجود التجريب وفي مقابل ذلك لا  يمكن تطبيق المنهجية التجريبية واستعارتها كاملة بل يجب مراعاة خصوصيات الكائن الحي وهذا ما أكده كلود برنارد بقوله: " يجب على البيولوجيا استعارة المنهج التجريبي من العلوم الفيزيائية والكيميائية مع الاحتفاظ بخصوصيتها:
III- خاتمة:
       وأخيرا ورغم أن البيولوجيا على غرار العلوم التي تأسست مع مطلع العصر الحديث لم تستطع أن تؤسس لنفسها مكانة بين العلوم المختلفة.


أصل الرياضيات العقل ام التجربة

  مقالة جدلية : أصل الرياضيات العقل ام التجربة مقالات فلسفية المقدمة : إن من طبيعة الإنسان العاقلة انه دائم البحث والتأمل عما يحيط به لا...