‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقلات حول الشعور واللاشعور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقلات حول الشعور واللاشعور. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 يونيو 2015

هل القول باللاشعور يحمل تناقضا متنكرا؟ - هل يعي الإنسان دوما أسباب سلوكه؟ - هل يمكن اعتبار الأحوال النفسية أحوالا لاشعورية فحسب؟ - هل كل ماهو نفسي شعوري

مقالة جدلية


المقدمة: تتألف الذات الإنسانية من حيث هي مركب متفاعل مع مجموعة من الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية, والواقع أن هذه النفس بما تحتويه من أفعال وأحوال شغلت ولازالت تشغل حيزا كبيرا من التفكير الفلسفي وعلم النفس في محاولة لتحديد ماهيتها وكذا الأسباب والدوافع التي تقف وراء هذه الأفعال والأحوال. فإذا كانت التجربة اليومية تؤكد أننا على علم بجانب كبير من سلوكنا فالمشكلة المطروحة: هل يمكن أن نسلم بوجود حالات لا نعيها دون أن نقع في تناقض؟
الرأي الأول(الأطروحة): يرى التقليديون أن علم النفس هو علم الشعور الذي يجب اعتماده كأساس لدراسة أي حالة نفسية, وإن ماهو نفسي مساوي لما هو شعوري, فالإنسان يعرف كل ما يجري في حياته النفسية ويعرف دواعي سلوكه وأسبابه. يمثل هذه النظرية الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت حيث قال " تستطيع الروح تأمل أشياء خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية " . وانطلاقا من هذا الطرح فإن الحياة النفسية مساوية للحياة الشعورية فنحن ندرك بهذا المعنى كل دواعي سلوكنا. إن أنصار هذه النظرية يذهبون إلى حد إنكار وجود حالات غير شعورية للتأكيد على فكرة أن الشعور أساس للأحوال النفسية وحجتهم في ذلك أن القول بوجود حالات غير شعورية قول يتناقض مع وجود النفس أو العقل القائم على إدراكه لذاته, ويرى برغسون أن الشعور يتسع باتساع الحياة النفسية. وذهب زعيم المدرسة الوجودية جون بول سارتر إلى أن " الوجود أسبق من الماهية " لأن الإنسان عبارة عن مشروع وهو يمتلك كامل الحرية في تجسيده ومن ثمة الشعور بما يريد, وهذا ما تجسده مقولته " إن السلوك يجري دائما في مجرى شعوري " . ومن الذين رفضوا وجود حياة لاشعورية ودافعوا بقوة عن فكرة الشعور الطبيب العقلي النمساوي ستكال حيث قال " لا أؤمن إلا بالشعور, لقد آمنت في مرحلتي الأولى ولكنني بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة وجدت أن كل الأفكار المكبوتة يشعر بها المريض لكن يتم تجاهلها لأن المرضى يخافون دائما من رؤية الحقيقة " وألحّت الباحثة كارن هورني أنه من الضروري أن نعتبر الأنا أي الشعور هو مفتاح فهم الشخصية وليس الشعور.
النقد: إذا كان الشعور يفسر كثيرا من الظواهر النفسية والسلوكية إلا أن هناك بعض التصرفات غير الواعية التي يقوم بها الإنسان دون أن يشعر بها كالأحلام وفلتات اللسان.
الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ذهب أنصار هذا الطرح إلى الدفاع عن فكرة اللاشعور بل واعتبارها مفتاح فهم الشخصية والأسلوب الأمثل لعلاج الكثير من الأمراض, حيث أشار بعض فلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لا شعورية ومنهم لايبندز و شوبنهاور إلى أن براهينهم كانت عقلية يغلب عليها الطابع الفلسفي الميتافيزيقي،وازدهرت الدراسات التجريبية في اكتشاف اللاشعور النفسي واثبات وجوده في النصف الثاني من القرن الـ 18 على يد بعض الأطباء, ويعود الفضل في البرهنة تجريبيا على هذا الجانب إلى علماء الأعصاب الذين كانوا بصدد معالجة أعراض مرض الهستيريا من أمثال بروير وشاركو ففريق رأى أن هذه الأعراض نفسية تعود إلى خلل في المخ وفريق آخر رأى أن هذه الأعراض نفسية فلا بد إذا أن يكون سببها نفسي وهذا ما أشار إليه بيرنهايم ، وكانت طريقة العلاج المتبعة هي إعطاء المريض أدوية أو تنويمه مغناطيسيا, ومع ذلك كانت هذه الطريقة محدودة النتائج, واستمر الحال إلى أن ظهر سيغموند فرويد الطبيب النمساوي والذي ارتبط اسمه بفكرة اللاشعور والتحليل النفسي, رأى فرويد أن الأحلام وزلات اللسان وهذه الأفكار التي لا نعرف في بعض الأحيان مصدرها لا تتمتع بشهادة الشعور فلا بد من ربطها باللاشعور, وفي اعتقاده أن فرض اللاشعور لإدراك معنى فلتات اللسان وزلات القلم والنسيان المؤقت لأسماء بعض الأشخاص والمواعيد, قال فرويد " إن تجربتنا اليومية الشخصية تواجهنا بأفكار تأتينا دون أن نعي مصدرها ونتائج فكرية لا نعرف كيف تم إعدادها " , فالدوافع اللاشعورية المكبوتة والتي تعود على ماضي الشخص هي سبب هذه الهفوات ومن أمثلة ذلك ما رواه فرويد عن فلتات اللسان عند افتتاح مجلس نيابي الجلسة بقوله " أيها السادة أتشرف بأن أعلن عن رفع الجلسة " , ومنه تبين له أن أعراض العصاب كالهستيريا والخوف تعود لرغبات مكبوتة في اللاشعور ومن الذين دافعوا عن وجود حياة لاشعورية عالم النفس آدلر صاحب فكرة الشعور بالنقص ورأى كارل يونغ أن محتوى الشعور لا يشتمل على الجانب الجنسي أو الأزمات التي يعيشها الفرد أثناء الطفولة بل يمتد إلى جميع الأزمات التي عاشتها البشرية جمعاء.
النقد: إذا كانت الأعراض لا نجد لها تفسيرا في الحياة الشعورية فهذا لا يدل على سيطرة الحياة اللاشعورية على حياة الإنسان.
التركيب: إن التحليل النفسي لظاهرة الشعور اللاشعور يجب أن يرتكز على منطلقات تاريخية ومنطقية, فالنفس البشرية درسها الفلاسفة وركز عليها أنصار اللاشعور ويهتم بها في عصرنا أنصار المدرسة السلوكية, قال ودورت " علم النفس عند أول ظهوره زهقت روحه ثم خرج عقله ثم زال الشعور وبقي المظهر الخارجي وهو السلوك" ومن هذا المنطلق لا يمكن إهمال الشعور ولا يمكن التنكر للاشعور لأنه حقيقة علمية وواقعية دون المبالغة في تحديد دوره, فالسلوك الإنساني محصلة لعوامل شعورية ولاشعورية.
الخاتمة: ومجمل القول أن دراسة النفس الإنسانية قسم من أقسام الفلسفة القديمة حيث حاول الفلاسفة فهم حقيقة الروح وعلاقتها بالجسد, وفي العصر الحديث ظهرت إشكالات جديدة أهمها الشعور واللاشعور, وهي إشكالية حاولنا بحثها في هذه المقالة من خلال التطرق إلى نظرتين متناقضتين النظرية التقليدية التي اعتبرت الشعور أساس الأحوال الشخصية, ونظرية التحليل النفسي التي ركزت على اللاشعور, ومن كل ما سبق نستنتج: الحياة النفسية يمتزج فيها الشعور باللاشعور ولا يمكن التنكر لأحدهما

هل يشكل الشعور مجمل الحياة النفسية عند الإنسان ؟

نص السؤال : هل يشكل الشعور مجمل الحياة النفسية عند الإنسان ؟
* الطريقة الجدلية
المقدمة : يكاد يجمع علماء النفس في تعاريفهم للشعور على انه إدراك المرء لذاته أو هو حس الفكر لأحواله وأفعاله ' الحدس معرفة مباشرة ) وعليه يكون الشعور أساس المعرفة الذاتية . ومن ثمة فهل يمكن اعتماد الإنسان على شعوره وحده في إدراك كل ما يجول في حياته النفسية ؟ بمعنى آخر هل الشعور يصاحب كل ظواهر النفس ؟
التحليل :القضية الشعور يشكل مجمل الحياة النفسية ( الشعور أساس الأحوال النفسية).
الحجة : يذهب بعض الفلاسفة أصحاب النظرية الكلاسيكية ( التقليدية ) إلى أن الحياة النفسية في مجملها تقوم على أساس الشعور وعلى رأس هؤلاء " ديكارت " الذي اتبع منهج الشك الذي يشمل كل شيء إلا البداية الأصلية غير المشروطة في المعرفة والتي حددها ديكارت بـ" أنا أفكر إذن أنا موجود "وهو ما يعرف بالكوجيتو الديكارتي حيث سلم بوجود التفكير و بما أن الإنسان لا ينقطع عن التفكير فهو يشعر بكل ما يحدث على مستوى النفس وبما أن الشعور حدس والحدس معرفة مباشرة لا تخطئ فهو ينقل للفكر كل ما تعيشه النفس ومن ثمة لا وجود لحياة نفسية لا شعورية لذلك يرى أن كل ما هو نفسي يرادف ما هو شعوري . وهناك آخرون ممن يرون ذلك أمثال " ستيكال " أو " ابن سينا " في الفكر الإسلامي حيث يقول : " الشعور بالذات لا يتوقف أبدا " وهكذا ساد الاعتقاد قديما أن الشعور أساس الحياة النفسية .
النقد : لكن المتأمل في حياة الإنسان يكشف أنه لا يعيش كل لحظات حياته في حالة واعية بل تصدر منه سلوكات لا يشعر بها إلا بعد فواتها أو تنبيهه إليها مثل زلات القلم فلتات اللسان ... و هذا يدل على وجود حياة لاشعورية ..
النقيض : الشعور لا يشكل مجمل الحياة النفسية عند الإنسان (اكتشاف اللاشعور)
الحجة : اللاشعور هو مجموعة الحوادث النفسية المكبوتة التي تؤثر في النفس دون الشعور بها ويعتبر فرويد مكتشف اللاشعور ولو أن بوادر هذا الاكتشاف كانت موجودة قبله مع " ليبتز " " 1646-1716 " الذي حاول إثبات فكرة اللاشعور بالأدلة العقلية حيث قال : " لدينا في كل لحظة عدد لا نهاية له من الادراكات التي لا تأمل فيها ولا نظر " ثم جاء دور الأطباء ومنهم " برنهايم " (1837-1919) و " شاركو " ( 1825-1913 ) من خلال معالجة مرض الهستيريا ( اضطرابات عقلية ونفسية دون وجود خلل عضوي ) و فكرة التنويم المغناطيسي الأمر الذي هدى " فرويد " وبعد وقوفه على تجارب " بروير " (1842-1925) إلى اكتشاف اللاشعور وهذا يعني أن هناك جانبا في حياتنا توجد فيه أسرار وعقد لا يسمع لها بالخروج في حالة شعور , و من ثمة كشف عن نظريته في التحليل النفسي القائمة على التداعي الحر .
النقد : لكن اللاشعور حتى و إن أصبح حقيقة لا تنكر فإن الحوادث النفسية لدى الإنسان تبقى تجري في مجال الشعور بالدرجة الأولى فالإنسان يعيش معظم لحظات حياته واعيا .
التركيب : الحياة النفسية تتشكل من الشعور و اللاشعور .
 من خلال ما سبق لا يمكن إهمال الجانب الشعوري لدى الإنسان ولا يمكن إنكار دور اللاشعور بعد ما تم التدليل عليه , ومن ثمة فالحياة النفسية عند الإنسان أصبحت بجانبين شعورية و لاشعورية باعتبار أن الشعور أمر لا يمكن إنكار وجوده . ولكنه لا يصاحب جميع أفعال الإنسان و لا يوجهها دائما . ثم أن للدوافع اللاشعورية أثر بارز في توجيه سلوك الفرد .
الخاتمة :إن الإنسان كائن واعي بالدرجة الأولى . وعليه فإذا كان شعور الإنسان لا يشمل كل حياته النفسية فما يفلت من الشعور يمكن رده إلى اللاشعور فهو في نظر فرويد مركز الثقل في الحياة النفسية وبالتالي فالشعور يشكل جانبا من الحياة النفسية واللاشعور يشكل الجانب الآخر .


هل فعلا اللاشعور فرضية علمية؟ استقصائية بالوضع حول اللاشعور

الموضوع الأول:
مقدمة طرح مشكلة: مما لا شك فيه إن التحليل النفسي كشف عن فاعليته في علاج
بعض الاضطرابات العصبية كما كشف عن جدواه في الكشف عن تجارب الطفولة المبكرة في
سلوكيات الراشدين , لدلك اعتبر الكثير من علماء النفس إن التحليل النفسي علم ، و أن فرضية
اللاشعور فرضية علمية و مشروعة , لكن في مقابل دلك دهب كثير من المفكرين و الفلاسفة
المعاصرين إلى اعتبار اللاشعور نظرية فلسفية , من هدا المنطلق بمكن التساؤل :هل فعلا اللاشعور
فرضية علمية؟ أليست مجرد فرضية فلسفية تساعدنا على فهم السلوك الإنساني أكثر مما تساعدنا على
تفسيره؟ هل فعلا اللاشعور فرضية علمية؟
محاولة حل المشكلة
عرض الأطروحة: إن فكرة اللاشعور لم تكن جديدة عندما دافع عنها"فرويد" بل قال بها الكثير من
الفلاسفة وأدباء كثيرون قبله، لكن ما جاء به التحليل النفسي لم يكن شائعا , وهو أن اللاشعور ليس
مجرد ضعف أو غياب للانتباه , بل هو منظمة نفسية لها وجود سابق عن الشعور نفسه و تؤثر فيه و
تتحكم بكثير من موضوعاته , و يتألف اللاشعور عند المحللين النفسانيين من الميول و الرغبات و
الأهواء المكبوتة وتؤثر على نحو لاشعوري في حياتنا الواعية , و اللاشعور بهدا المعنى يكون
منفصلا عن الزمن الموضوعي و الواقع الخارجي و هو يستجيب فقط لمبدأ "اللذة" فقط , ويتجلى في
الهفوات و الزلات و الأحلام و الأعراض العصابية , واعتبر "فرويد" اللاشعور فرضية ونظرية
علمية تساعدنا على تفسير الظواهر النفسية التي لا نجد لها أسباب معروفة في الحياة النفسية الواعية ،
وتمكن التحليل النفسي من مساعدة الكثير من المرضى على الشفاء , كما عززت هده النظرية الجانب
الإنساني فأصبح العديد من المنحرفين يدخلون المستشفيات للعلاج بعد أن كان يلقى بهم في السجون أو
يظلون عرضة للسخرية.
 نقد:صحيح إن الصبغةالعلمية للتحليل النفسي الذي جاء به"فرويد" حقيقة لا يمكن إنكارها , لكن اعتبار اللاشعور فرضية علمية يستدعي أولا تحديد خصائص ما هو علمي , فالعلماء و الفلاسفة منقسمون بشأن دلك و حتى هناك من رفض هده النظرية رفضا كليا
نقيض القضية: رفض الكثير من الفلاسفة و علماء النفس نظرية اللاشعور اذ رفض"جون بول
سارتر"بحجة أنه يتعارض مع حرية الإنسان فهو ينفي الحرية باسم الحتمية النفسية،فهو خداع و
تضليل،كما رفضه"كارل ياسبرس"و الظواهرية و الوجودية معا،لأنه لا يمكن أن يكون
اللاشعور،أساس الوجود لأنه وجد لدراسة السلوك المرضي الشاذ فلا يقبل التعميم،كذلك هذه النظرية
تحط من قيمة الإنسان و تجعله في نفس المرتبة مع الحيوان ،و يجعله تحت سيطرة الغريزة.
ان اللاشعور نظرية تحتمل الصدق و الكذب،و
لكي تكون هذه النظرية علمية يجب أن يكون مفهوم اللاشعور خاليا من التناقض و التعارض،حيث أن
أهل الاختصاص ليسوا متفقين على هذا، فبالنسبة"لادلر" اللاشعور ليس مرده إلى الليبدو بل راجع إلى
الشعور بالقصور، فالمصاب بقصور عضوي يسعى لتعويض هذا القصور و تغطيته عن طريق
الأعراض العصبية،أما"يونغ"فقد أضاف اللاشعور الجمعي إلى جانب اللاشعور الفردي الذي تحدث
عنه "فرويد"معتقدا أن اللاشعور الفرويدي غير كاف لتفسير الحيات النفسية،و هذا التعدد و التعارض
في التصورات يعصف بأهم خاصية من خصائص العلم و هي الانسجام المنطقي المطلوب في الفرض
العلمي كما أن اللاشعور مفهوم كيفي وغير قابل للملاحظة و التجريب و هذا يعني أننا لا نستطيع
التحقق من صدق الفرضية على نحو تجريبي،إن اللاشعور يقوم على التأويل،و التأويل يفترض أن
المعطيات هي رموز تخفي وراءها معاني و دلالات، و بدل من أن يقتصرا لمحلل على تحديد العلاقة
السببية بين الظواهر،فانه يميل دائما إلى تأويل الإعراض و الأحلام و الزلات تأويلا جنسيا، أما ادا
كان أدليريا فانه يؤول إلى إنها تعويض عن القصور الذي يعانيه الشخص و من هذا المنطق فان تقنية
التأويل المعتمدة في التحليل النفسي لا تؤدي إلى نتائج مجمع عليها، في حين أن موضوعية العلم لابد
أن تحقق الإجماع،فالتأويل أمر ذاتي و قد بلغ الشك في الطبيعة العلمية للاشعور لدرجة إنكاره يقول
"هنري آي" "إن المحلل النفسي كالبوم الذي لا يرى غلا في الظلام"
 نقد: إن فرضية اللاشعور في سياق التحليل النفسي بمثابة الاجتهاد الذي أدى إلى اكتشافات مضيئة و هامة حول النفس البشرية و معالجة الكثير من الأمراض على مستوى الشعور و السلوك , و التي بقيت
مجهولة و دون علاج و لا يمكن إنكار هده الانجازات على الصعيد العيادي
التركيب:إن محاولة التحليل النفسي في جعل اللاشعور نظرية علمية لم يحقق النجاح المأمول لها إلا
من الناحية التطبيقية , لأنها تفسر الظواهر على تنوعها بمبدأ واحد هو اللاشعور , و تفسر كل
النشاطات اللاشعورية بمبدأ واحد هو الليبيدو, فحاولت بدلك أن تفسر الأعلى بالأدنى , مؤسسا بدلك
مذهبا ماديا يحمل طابعا فلسفيا.
الخاتمة: رغم قيمة التحليل النفسي و أهمية اللاشعور في علاج الكثير من الأمراض النفسية و
الأخلاقية و الاجتماعية إلا أن اللاشعور اجتهاد أقرب إلى الافتراض الفلسفي منه إلى النظرية العلمية
المتكاملة


ما علاقة الشعور باللاشعور ؟

الموضوع : تحليل مقال فلسفي
نص المقال : ما علاقة الشعور باللاشعور ؟
الطريقة : مقارنة

مقدمة :
لقد ساد الاعتقاد قديما أن الشعور هو أساس الحياة النفسية، وكل قول بوجود اللاشعور هو قول يجمع بين تقيضين في شيء واحد أي شعور ولا شعور في الحياة النفسية، لكن معطيات علم النفس الحديث اتجهت وجهة أخرى وراحت تقول أن الحياة النفسية قد تكون شعورية مثلما هو معروف ويمكنها أن تكون لا شعورية، ويعرف الشعور بأنه حدس الفكر التام لأحواله وأفعاله الذاتية، في حين يعرف اللاشعور على أنه مجموع الأحوال النفسية الباطنية التي تؤثر في السلوك دون الشعور بها، فإذا كان يبدو أنه من خلال التعريف أنهما مختلفان ، فما علاقة كل منهما بالآخر في شخصية الفرد ؟

التحليل :
         أوجه الاتفاق (( التشابه )) :
ـ الشعور واللاشعور كلاهما حالتان يعيشهما الإنسان، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعيش حالة الشعور     كما أنه يعيش حالة اللاشعور.
ـ الشعور واللاشعور كلاهما حالتان نفسيتان، فكل منهما يحتل منطقة في النفس البشرية حسب التحليل     النفسي.

         أوجه الاختلاف :
الشعور حالة واعية يعيشها الإنسان مصحوبة بالإتنباه والتركيز والإهتمام ، فالعقل يجد شكله الأسمى في الشعور، حيث يجري عملياته كالإستنتاج ، النقد ، المقارنة ... بينما اللاشعور هو حالة غير واعية يعيشها الإنسان وهو يشبه حالة الظلام، وهو يقال على الأحوال النفسية التي خرجت من مجال الشعور.
         
        أوجه التداخل :
إن الحياة النفسية قبل فرويد كانت محصورة في الظواهر الشعورية فقط ، لكن فرويد كشف أن الحياة النفسية تركيبة، ويمثل اللاشعور الجانب العميق منها ، والتداخل القائم بين الجانبين أن ما هو موجود في الشعور قد ينزل إلى اللاشعور ، وأن ما هو موجود في اللاشعور متحفز للصعود إلى الشعور، وفي كل منهما تجري مجموعة من العمليات والنشاطات النفسية.





الخاتمة :

في الأخير يمكن أن نؤكد أن العلاقة بين الشعور واللاشعور هي علاقة تكامل في فهم الحياة النفسية، إذ أصبح علماء النفس يفسرون الكثير من الظواهر التي لا يجدون لها تفسيرا في الشعور باللجوء إلى اللاشعور، لكن الصراع لا يزال قائما حول أهمية كل منهما في فهم الحياة النفسية، وقد جعل فرويد من اللاشعور مركز الثقل في الحياة النفسية والمحرك الرئيسي لسلوك الإنسان.  

إن فرضية اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة



 نص المقال : يقول فرويد : (( إن فرضية اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة ، ولنا أدلة كثيرة  
على وجود اللاشعور ))  ماذا يترتب عن عدم التسليم بهذه الفرضية ؟
 الطريقة : جدلية
مقدمة : إن الفكرة الكلاسيكية التي كانت شائعة إلى العصور الحديثة حول النشاط النفسي أن كل ما لا نشعر به فهو ليس من أنفسنا ولا من ذاتنا ، وأن ما هو نفسي يرادف ما هو شعوري ، وليس هناك حياة نفسية أخرى خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية ، ولكن الدراسات المتأخرة تكشف أن اللاشعور هو أساس الجهاز النفسي والمحيط الواسع  الذي يحتل الشعور جزءا محدودا من سطحه  وأن الشعور والنشاط السيكولوجي ليسا مترادفين ، وأن كل ما هو شعوري فهو نشاط نفسي حتما  ولكن العكس ليس صحيحا فليس كل نشاط نفسي شعوريا بالضرورة . والإشكال المطروح : هل يمكن حصر النشاط النفسي في الحياة النفسية فقط ؟ وهل فرضية اللاشعور فرضية مشروعة ؟

التحليل :
الموقف الأول : يرى هذا الموقف أن الحياة النفسية مساوية للحياة الشعورية ، فكل نشاط نفسي هو بالضرورة نشاط شعوري . فابن سينا قد بين أن الإنسان السوي إذا ما تأمل في نفسه يشعر أن ما تتضمنه من أحوال في الحاضر هو امتداد للأحوال التي كان عليها في الماضي وسيظل يشعر بتلك الأحوال طيلة حياته ، لأن الشعور بالذات لا يتوقف أبدا . كما أن الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت قد أكد على هذا الموقف حين انطلق من مسلمة أولوية الفكر على الوجود ، وبين أن النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير إلا إذا انعدم وجودها ، وفقدان الشعور بها دليل قاطع على زوالها ، كما ذهب الطبيب العقلي النمساوي ستيكال (stekel) إلى أن الأشياء المكبوتة ليست في الواقع غامضة لدى المريض إطلاقا إنه يشعر بها ولكنه يميل إلى تجاهلها خشية تطلعه على الحقيقة في مظهرها الأصلي وقد قال : (( لا أومن باللاشعور ، لقد آمنت به في مرحلتي الأولى ، ولكنني بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة وجدت أن كل الأفكار المكبوتة إنما هي تحت شعورية ( تحجز الشعور) وأن المرضى يخافون دائما من رؤية الحقيقة )) ، كما يرفض الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر أيضا فكرة اللاشعور ويرى أن السلوك الإنساني يجري دائما في مجال اللاشعور .
  النقد :  إن إنكار اللاشعور وعدم التسليم به يبقى جزءا من سلوك الإنسان غامضا ومجهول الأسباب ، لكن هذا الغموض يزول حين نفرض له سببا لا شعوريا حيث أثبتت التجارب فعاليته في السلوك ، وبالتالي فمعطيات علم النفس الحديث قد بينت أن الحياة النفسية ليست مطابقة دائما للحياة الشعورية ، بل هي أوسع من ذلك ، وقد برهن علماء النفس على أن ما هو نفسي قد يكون مطابقا لما هو شعوري في بعض الأحيان لكن قد يتطابق مع أمر آخر غير شعوري .
الموقف الثاني : يرى هذا الموقف أن الحياة النفسية أوسع من الحياة الشعورية ، وكل نشاط نفسي ليس بالضرورة نشاطا شعوريا ، بل الشعور لا يشكل إلا جزءا ضيقا ومساحة صغيرة من الحياة النفسية التي يتحكم فيها اللاشعور ، والمقصود باللاشعور جملة الدوافع والرغبات المكبوتة التي تؤثر على سلوك الإنسان وتفكيره دون أن يكون شاعرا بها وبكيفية تأثيرها ، وهي تسعى دوما إلى الإشباع مما يجعلها تمارس ضغطا مستمرا على الإنسان إلى حد أنه لا يمكن تفسير سلوكه إلا على ضوء معطيات اللاشعور . ويعتبر الفيلسوف ليبنتز من الفلاسفة الأوائل الذين أشاروا إلى وجود فكرة اللاشعور حيث أكد أن هناك دلالات كثيرة تثبت أن لدينا في كل لحظة عددا لا حصر له من الإدراكات تفلت من قبضة تأملنا وأن نفوسنا تنطوي على تغيرات لا ندركها إلا بصورة مبهمة وهذ ا يعني أن في نفوسنا أفكار تخفى على الشعور . لكن مع ظهور الدراسات التجريبية في النصف الثاني
من القرن التاسع عشر هو الذي أدى إلى اكتشاف اللاشعور وإثبات وجوده ، وهذا على يد أطباء أمثال بروير و شاركو و برنهايم وخاصة الطبيب والمحلل النفساني سيغموند فرويد ، فالكثير من مظاهر السلوك كالأحلام ، هفوات اللسان ، أخطاء الإدراك ، النسيان لا يمكن تفسيرها إلا بافتراض اللاشعور . كما أن معالجة مرض الهستيريا قد أدى بأطباء الأعصاب وفي مقدمتهم شاركو على أن أعراض هذا المرض ليس لها سبب عضوي ، إذ أن المريض بهذه الأعراض لا يعاني من الجانب الجسماني وبما أن السبب ليس في الجسم إذن فهو في النفس ولو كان شعوريا لما حدث المرض  فالجانب الشعوري يمكن الإفصاح عنه والتعبير عنه ولكن المرض حدث فالسبب لا شعوري. وقد وضع فرويد طريقة التحليل النفسي وكشف من خلالها العلاقة بين المكبوتات النفسية وظهور الأعراض واختفائها وهذا ما بين له أن اللاشعور ليس غريبا عن مجال الحياة النفسية بل منبثق عنها فهو مصدر أزمتها ومرضها النفسي وبالتالي فهو فرضية مشروعة ولازمة لتفسير مظاهر سلوكية عجز الشعور عن تفسيرها والكشف عن أسبابها .
النقد : حقا لقد تمكن فرويد من أن يكشف عن جوانب خفية من الحياة النفسية ، وبين الدور الذي يمكن أن يلعبه اللاشعور بالنسبة لنشاط الإنسان ، لكن فرضية اللاشعور لا ترتقي إلى مستوى الفرضية العلمية لأنه لا يمكن التحقق من صحتها دائما ، خاصة وأن تجارب فرويد اقتصرت على المرضى ولم تمتد إلى الأسوياء .
التركيب : إن للحياة النفسية جانبان متكاملان الشعور واللاشعور ، فالكثير من مظاهر الحياة النفسية لا يمكن تفسيرها بالاعتماد على الشعور وحده لكون فرضية اللاشعور سلطت الضوء على حالات نفسية كثيرة لم تكن مفهومة ، إذن فاللاشعور بالنسبة للعلاج النفسي يعد مفتاحا يشعر أصحابه أنه لا يمكنهم الاستغناء عنه ، ولكنه من الخطأ أن نجعل منه مفتاحا عموميا ( passe partout ) نفتح به جميع الأبواب بحيث نفسر كل سلوك إنساني على ضوء معطيات التحليل النفسي ، وبناء على هذا تكون الحياة النفسية مبنية على أساس التكامل بين الشعور واللاشعور .
الخاتمة : إن اللاشعور لا يمكن إنكاره في سلوك الإنسان لكن المغالاة  في تقديره وتأثير المكبوتات على تفكير الإنسان وتصرفاته أمر لا مبرر له ، فهذا الرأي يهدم الأخلاق من أساسها مادام يجعل الإنسان ضحية لغرائزه وعبدا لميوله وأهوائه .        



التحليل النفسي يرفض المطابقة بين النفس والوعي» دافع عن هذه الأطروحة


نص المقال :«التحليل النفسي يرفض المطابقة بين النفس والوعي»  دافع عن هذه الأطروحة.
الطريقة : استقصاء بالوضع
طرح المشكلة  : إن الفكرة الكلاسيكية التي كانت شائعة إلى العصور الحديثة حول النشاط النفسي أن كل ما لا نشعر به فهو ليس من أنفسنا ولا من ذاتنا، وأن ما هو نفسي يرادف ما هو شعوري، وليس هناك حياة نفسية أخرى خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية، ولكن الدراسات المتأخرة تكشف أن اللاشعور هو أساس الجهاز النفسي والمحيط الواسع الذي يحتل الشعور جزءا محدودا من سطحه، وأن الشعور والنشاط السيكولوجي ليسا مترادفين، وأن كل ما هو شعوري فهو نشاط نفسي حتما، ولكن العكس ليس صحيحا، فليس كل نشاط نفسي شعوريا بالضرورة. والإشكال المطروح : كيف يمكن الدفاع عن الأطروحة القائلة إن التحليل النفسي يرفض المطابقة بين النفس والوعي؟  وماهي  الحجج والأدلة التي تثبت صدق ذلك؟
 محاولة حل المشكلة  :
    ـ عرض منطق الأطروحة: يرى هذا الموقف أن الحياة النفسية أوسع من الحياة الشعورية، وكل نشاط نفسي ليس بالضرورة نشاطا شعوريا، بل الشعور لا يشكل إلا جزءا ضيقا ومساحة صغيرة من الحياة النفسية التي يتحكم فيها اللاشعور. ويعتبر الفيلسوف ليبنتز من الفلاسفة الأوائل الذين أشاروا إلى وجود فكرة اللاشعور، حيث أكد أن هناك دلالات كثيرة تثبت أن لدينا في كل لحظة عددا لا حصر له من الإدراكات تفلت من قبضة تأملنا، وأن نفوسنا تنطوي على تغيرات لا ندركها إلا بصورة مبهمة، وهذ ا يعني أن في نفوسنا أفكار تخفى على الشعور . لكن مع ظهور الدراسات التجريبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر هو الذي أدى إلى اكتشاف اللاشعور وإثبات وجوده ،وقد كان اكتشافه على يد الطبيب النمساوي سيغموند فرويد، ويعتبر فرويد  المؤسس الحقيقي لمدرسة التحليل النفسي ، والتحليل النفسي هو بمثابة منهج علاجي ، ونظرية في تفسير الأحوال النفسية والأمراض العصابية المختلفة، ويقوم على قاعدة أساسية تعتمد كأسلوب للعمل هي (( طريقة التداعي الحر ))، التي تقتضي على المريض أن يبوح ويفصح عن كل شيء يجري في ذهنه ونفسه، وقد تأكد فرويد من أن أعراض مرض الهستيريا تنشأ نتيجة لإخفاء بعض الذكريات والأحداث المكبوتة، وأن تذكر هذه الذكريات والأحداث أثناء التداعي يساعد كثيرا على زوال الأعراض التي يعاني منها المريض، وهذا ما مكنه في النهاية من اكتشاف عالم اللاشعور، وقد أزاح بذلك الستار عن وجود حوادث نفسية أخرى تقابل الحوادث الشعورية.
ـ تدعيم الأطروحة بحجج شخصية : لقد استدل فرويد على وجود اللاشعور من خلال النسيان وفقدان الذاكرة فنحن أحيانا ننسى لأننا لا نريد لا شعوريا تذكر حادث أو شيء ما لم يسببه لنا تذكره من آلام أو لأننا لا نرغب فيه،  بالإضافة إلى أخطاء الإدراك فنحن أحيانا ندرك بعض الوقائع لا كما هي في الواقع، بل كما نرغب نحن أن تكون، فنكون في مثل هذه الحالات عاكسين لرغبات مكبوتة لدينا على وقائع ومواقف جديدة فنراها كما لو أنها معروفة لدينا، ضف إلى ذلك تداعي الأفكار فاللاشعور كثيرا ما يتدخل في توجيه أفكارنا المتداعية دون قصد منا، كأن أكون مشغولا مثلا بموضوع معين، ويحدث أن أسمع اسم شخص يماثل اسم شخص آخر عزيز علي أو مكروه لدي كرها شديدا، فيتجه فكري دون شعور مني إلى تذكر تجربتي مع ذلك الشخص كيف التقيت به؟ وأين؟ ومتى؟ ومن كان معنا؟ وكيف افترقنا؟  كما استدل فرويد على وجود اللاشعور من خلال العواطف التي لا نتعرف عليها إلا في ظروف خاصة تدفعها للظهور فجأة وبشكل حاد كمن يحب شخصا بصورة مفاجئة وبمرور الزمن يكتشف أنه كان مخطئا في حبه ذلك، وأخيرا الأحلام فنحن كثيرا ما نقوم في أحلامنا بأعمال كنا في يقضتنا عاجزين عنها بسبب غفلة الرقيب المشرف على تنظيم المرور بين الشعور واللاشعور.
ـ نقد خصوم الأطروحة: تعتقد النظرية التقليدية أن الحياة النفسية بمختلف حوادثها تقوم على أساس الشعور  وكان الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت من بين الفلاسفة الذين عبروا عن هذه النظرية ، حيث انطلق من مسلمة أولوية الفكر على الوجود وبين أن النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير إلا إذا انعدم وجودها، وقد أكد ديكارت على أنه (( لا توجد حياة نفسية خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية )) لكن  هذه النظرية قوبلت باعتراض لما طابقت بين النفس والشعور إذ ليس كل ما هو نفسي شعوري ، بل إن ما هو نفسي أوسع مما هو شعوري ، وقد بينت معطيات علم النفس الحديث أن الحياة النفسية ليست مطابقة دائما للحياة الشعورية ، حيث برهن علماء النفس على أن ماهو نفسي قد يكون مطابقا لما هو شعوري في بعض الحالات، لكن قد يتطابق مع أمر آخر لا شعوري ، فهناك أفعالا يقوم بها الإنسان بكيفية عفوية آلية دون تدخل من الشعور الواعي ويطلق عادة على مثل هذه الأفعال باللاشعور.
حل المشكلة : في الأخير يمكن أن نؤكد أن الحياة النفسية تتأسس على ثنائية متكاملة قوامها الشعور واللاشعور، الشعور بحوادثه وأحواله التي بدونها لا يتأتى للإدراك وسائر الوظائف العقلية الأخرى أن تتفاعل فيما بينها أو مع العالم الخارجي، واللاشعور بمخزونه المتنوع كرصيد ثري يمكن في آن واحد من استكشاف تاريخ الفرد وكذا تقويم سلوكه وبالتالي الأطروحة القائلة: إن التحليل النفسي يرفض المطابقة بين النفس والوعي صحيحة وصادقة ويمكن الأخذ بها وتبنيها .
.    









هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟.

مقالة حول الشعور( جدلية) :
هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟.
طرح المشكلة : إن التعقيد الذي تتميز به الحياة النفسية ، جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستها وتفسير الكثير من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم أن الشعور هو الأداة الوحيدة التي تمكننا من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ أو بمعنى آخر : هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟
  محاولة حل المشكلة :
- عرض الأطروحة :الأولى : يذهب أنصار علم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، إلى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من أحوال نفسية أو ما يقوم به من أفعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من أنفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس إلا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها أنها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعني أن الشعور هو أساس الحياة النفسية ، وهو الأداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .
 الحجة : ويعتمد أنصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني أن الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير إلا إذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، أما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع أن نقول عن الإنسان السّوي انه يشعر ببعض الأحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور .ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر .وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .
 النقد : ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الأشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية أو التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فأثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
ثم إن التسليم بأن الشعور هو أساس الحياة النفسية وهو الأداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الإنساني مبهما ومجهول الأسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو أساس العلوم .
 عرض نقيض الأطروحة : بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من أنصار علم النفس المعاصر ، أن الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالإنسان لا يستطيعفي جميع الأحوال – أن يعي ويدرك أسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الأعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الأدلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..
 الحجة : وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهر السلوكية كالأحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الأقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال آثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الأمراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع إلى الخبرات والأحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.
 - النقد : لا شك أن مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور إلى اللاشعور ، الأمر الذي يجعل الإنسان أشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.
التركيب : وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي أنها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها .
حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أن الإنسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا إدراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه إلا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .

أصل الرياضيات العقل ام التجربة

  مقالة جدلية : أصل الرياضيات العقل ام التجربة مقالات فلسفية المقدمة : إن من طبيعة الإنسان العاقلة انه دائم البحث والتأمل عما يحيط به لا...